"38فَانْزَعَجَ يَسُوعُ أَيْضاً فِي نَفْسِهِ وَجَاءَ إِلَى الْقَبْرِ وَكَانَ مَغَارَةً وَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ".                                                                        "39قَالَ يَسُوعُ: "اِرْفَعُوا الْحَجَرَ". قَالَتْ لَهُ مَرْثَا أُخْتُ الْمَيْتِ: "يَا سَيِّدُ قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ"(إنجيل يوحنّا 11: 38- 39).

يقفُ يسوعُ أمامَ قبرِ صديقِهِ لعازر وقد انزعَجَ من كثرةِ حزنِ الناسِ المحيطينَ بهِ وبكائِهِم. فيباشِرُ بإجراءِ ما جاءَ لأجلِهِ، أنْ يُقيمَ لعازرَ من موتِهِ! كلُّ ما رآهُ الناسُ مُحالًا سيتعامَلُ معهُ يسوعُ أمامَ عيونِهِم ويُظهرُ مجدَهُ. الجموعُ الكثيرةُ التي وَفَدَتْ من أورشليمَ والأماكِنِ المجاورَةِ، حتّى لو أنّهُم لم يؤمنوا بالمعتقداتِ الشائعَةِ، إلّا أنّهم لا بُدَّ كانوا متأثّرينَ بالفكرِ الشعبيِّ السائِدِ وقتَها، أنَّ الروحَ تبقى ترفرفُ حولَ الجَسَدِ لثلاثةِ أيامٍ بعدَ موتِهِ تطلُبُ أنْ تَرْجعَ إليهِ، لكنّها تغادرُ بعدَ ذلكَ لأنَّ الجسدَ يتَحَلَّلُ ويُنْتِنُ. ولعازرُ في يومِهِ الرابِعِ كان كذلكَ وبشهادةِ أختِهِ أيضًا.

فجاءَ يسوعُ ليقيمَهُ في اليومِ الرابعِ، ليَدْحَضَ كلَّ فكرٍ باطلٍ ويُظهِرَ لجميعِ الحاضرينَ قوَّتَهُ ومجدَهُ، لأنّهُ هو الذي يستطيعُ أن يُعيدَ الحياةَ، وأن يُقيمَ الجسَدَ لأنَّهُ صانِعُهُ! جاءَ ليعطيَ القيامةَ لتكونَ مُنْبِئَةً عن قيامتِهِ هو التي ستحدُثُ بعدَ زمنٍ قليل. وأمامَ الجميعِ يطلُبُ أن يرفعوا الحجَرَ! فما أعظَمَهُ من إلهٍ خالِقٍ قديرٍ، سيُقيمُ ميتًا من تَحَلُّلِ جَسَدِهِ وتَعَفُّنِهِ بقوّةٍ هائلةٍ قادرةٍ أنْ تَهَبَ حياةٍ في قلبِ الموتِ، لكنَّهُ وبنفسِ الوقتِ يستخدمُ الموقِفَ ليُعَلِّمَنا جميعًا أنّنا نستطيعُ أن نكونَ مشاركينَ معَهُ في العمل! يرتضي أن يُشرِكَ الإنسانَ في أعمالِهِ العظيمةِ ليَشهدَ عليها وعنها.

ألا يستطيعُ مَن سيقيمُ ميتًا بكلمةٍ، أن يُدحرِجَ حجرًا بكلمةٍ أيضًا؟! هو قادِرٌ، لكنَّهُ اختار أن يُفهّمَنا أنَّ لنا دورًا نقومُ به، ويجبُ أن نعملَهُ. نحن نستطيعُ أنْ ندحرجَ الحجَرَ، لكنَّ إقامَةَ ميتٍ تكونُ من اختصاصِ ربِّ الحياةِ فقط! والعملُ في ملكوتِ اللهِ يتطلَّبُ منّا نحنُ أتباعَ المسيحِ عملًا وجهدًا دونَ رَخاوَةٍ أو كَسَلٍ، لندحرِجَ حجارةً كثيرةً عن قبورٍ مليئةٍ بالموتِ لتدخلَ إليها حياةُ المسيحِ وتقيمَها.
 

علينا أنْ نذكِّرَ أنفُسَنا كلَّ يومٍ أنَّ العالمَ حولَنا يحتاجُ إلى عملِنا في نشرِ كلمةِ اللهِ ومحبّتِهِ ورحمتِهِ وغفرانِهِ، أن نُناديَ للجميعِ أنَّ اللهَ هيّأَ فداءً للإنسانِ بيسوعَ المسيح. ننادي ونبشّرُ ونعلّمُ لكي تُزالَ الحجارةُ عن قلوبٍ ميتةٍ ليأتيَ الربُ يسوعُ ويملأَها حياةً ونورًا.